هل تعلم

كيف نشأت كذبة أبريل

لأن الممنوع دائمًا مرغوب والنفس البشرية في بعض أحوالها تتوقُ  إلى تجربة الشر واغتراف غرفة مقبولة منه، دائمًا ما نلجأ إلى جانب المزاح أو تحويل المصطلحات عن معناها الحقيقي بالتورية لنلجم ضمائرنا، فنُحوِّل خطيئة غير مقبولة في كل الأديان السماوية إلى يومٍ عالميٍ يحتفل به سُكَّانٌ كثيرون في العديد من بلدان العالم، ” كذبة أبريل ”  فنكذب فيه ونُروِّع عامة الناس تحت عنوان كذبة أبريل، ولكن ما هي كذبة أبريل؟ وكيف نشأت؟ دعنا في موقع “فقرات” نساعدكَ على إيجاد إجابات مُرضية عن يوم الأكاذيب والخُدَع والمزاح الثقيل.

ما هو أصل “كذبة أبريل”؟

الحقيقة أن اليوم الأول من شهر أبريل المعروف بيوم الكذب أو ما يُسمى بـ “كذبة أبريل” حتى الآن غير معروف لها أصل واضح وثابت يُنسَب إليه الحدث، لكنه حدث عالميّ له جذورٌ ممتدة لسنوات وصدرت أقاويل عدة في حقيقة نشأة “كذبة أبريل” وكيف بدأت؟ وإلى أي بلد يمكن أن تُنسَب؟

 بعض الآراء تُرجِّح أنه يعود إلى تغيير “البابا غريغوري الثالث عشر” للتقويم لتكون بداية العام في يوم 1 يناير وتبدأ احتفالاته من يوم 25 ديسمبر، بينما كان رأس السنة قبل ذلك يبدأ بيوم 21 مارس وينتهي في الأول من شهر أبريل، وشيع بين الناس السخرية مِمَّن ظلوا يحتفلون برأس السنة تبعًا للتقويم القديم أنهم يتبعون ويُصدِّقون احتفالات أبريل أو ما أُطلِق عليها كذبة أبريل، وأُطلِق عليهم “حمقى أبريل”.

وكما قُلنا فالإنسان بمختلف معتقداته ونوعه وجنسيته يميل إلى ارتكاب الشرور على أن يُقيم لها احتفالًا ليشاركه به أكبر عدد من الناس ظنًا منه أنه بذلكَ حوَّلها إلى عادة ويتبعه أكبر عدد ليرضي ضميره ولا يتَّجه إلى الجحيم بمفرده. فنجد أن جماعة مثل الهندوس كان لهم احتفالًا قديمًا يُدعى عيد الهولي يقومون فيه بالكذب عبر المزاح والمقالب المحبوكة جيدًا، يوم 31 مارس على ألَّا يعترفوا بأكاذيبهم إلا مساء اليوم الأول من شهر أبريل.

سيفيدك الاطلاع على : الطفل الحركي والمذاكرة

  :انتشار كذبة أبريل

أما عن انتشار “كذبة أبريل” فإن انتشارها شاع في القرن التاسع عشر بين العديد من دول العالم، واختاروا يوم الأول من أبريل بالأخص لأنه في فصل الربيع حيث يكون مزاج الناس جيدًا والجو مناسبًا للمزاح واللهو، وعلى الرغم من كل ذلك فإنه عند البحث في أصل “كذبة أبريل” نجد أن كل ما قيل مجرد أقوال متداولة بين الشعوب ولا دليل حققي وواثعي لإثبات صحتها أو نسبتها لموقف أو شعب أو بلد معين.

فقد يكون الغرض منها المزاح كمثل الخبر الذي أذاعته محطة الـ BBC عام 1957 حيث نشرت تقرير كاذب حول مزارع المكرونة الاسباجيتي، ولاقى الأمر رواجًا هائلًا مما جعل المشاهدين يُصدِّقون المزحة ويتساءلون بشكل جِدي عن “كيفية زراعة الاسباجيتي في المنازل“.

ومِن أشهر الرسامين الذي اشتهروا بعمل خدع في المتاحف المشهورة في بلاده، فمرةً رسم سجائر مشتعلة في الأرض مما جعل الناس يحاولون إطفاءها بدلًا من أن تٌضِر بالمتحف، ومرة أُخرى رسم أوراقًا مالية ذات فئات كبيرة وعريقة على الأرض وكان حاضرًا إلى المتحف يومها ملك رومانيا مما جعله ينحني ليحصل عليها واكتشف أنها كانت مجرد مزحة!

ومن كوارث ومساوئ كذبة أبريل أنها:

  • قد تؤدي إلى إحداث ذُعر من خلال استغلال جهل الشعب، ففي عام 2013 من الأعوام تم بث خبر في الراديو أنه تم تسريب مادة ثاني أكسيد الهيدروحين من الصنابير مما تسبب في حالة ذعر على نطاق واسع، مع العلم أن ثاني أكسيد الهيدروجين هو الاسم العلمي للماء ولكن جهل الشعب جعلهم يظنون أن الصنابير يخرج منها شيء مؤذي، وهو ما تسبب في فصل المذيعين.
  • قد تكون مقصودة لإحداث إساءة وليس مجرد الغرض منها الخداع مثل أن قامت جريدة بنشر خبر يدعو الناس لمشاهدة تجمُّع عدد كبير من الحمير والأحصنة في منتصف ميدان هام في مدينة إنجليزية، وبعد أن اجتمع الناس فوجئوا أنهم هم البهائم المقصودة.
  • رومانيا التي اشتهرت بحب شعبها للمزاح وشغفه الكبير بكذبة أول أبريل نشرت إحدى الصحف خبرًا مُروِّعًا قالت فيه أن سقف إحدى محطات السكك الحديدية في العاصمة إنهار على المواطنين وأحدث يومها الخبر فزعًا كبيرًا، وحين تم نشر التكذيب في اليوم التالي وطولِبَ بمحاكمة رئيس التحرير، هاجم رئيس التحرير المعترضين حيث قال بمنتهى البساطة أنه كان عليهم التأكد من يوم نشر الخبر وأنها كانت مزحة في يوم الكذب العالمي!
  • ومن المآسي التي قد تلحق بيوم المزاح والكذب والخداع أن في العاصمة البريطانية لندن كان حظ إحدى النساء الإنجليزيات أن اشتعل مطبخها وفقدت حياتها حين صرَّخت واستنجدت بالناس ولم يُصدِّقها أحد لأنهم ظنوا أنها كذبة أبريل.

وحين نذكُر تاريخ الكذب لا يجب أن ننسى أن شعب انجلترا من أكثر الشعوب في العالم التي تكذب وتتصنع الخُدَع في الأول من أبريل، ولا يجب أيضًا أن ننسى كذبتهم الشهيرة في عام 1860م حين تم إرسال مئات الدعوات المزيفة عبر البريد للعديد من مواطني انجلترا ليشاهدوا “الحفلة السنوية لغسل الأسود البيض” في برج لندن، وتزاحم الجمهور لمشاهدة الحفل المزعوم وفوجئوا بكذبة أبريل!

ومن الغريب أن جملة “كذبة أبريل” في ذاك اليوم يمكن أن تكون كفيلة لإخماد غضب أي شخص ثارت ثورته بسبب مقلب أو خديعة أو كذبة حتى وإن كان أُسيء إليه فيها أو تم التلاعب بمشاعره! بل وإن ضحايا ذلك اليوم الذين وقع عليهم الضرر النفسي يُقال عنهم أنهم “حمقى أبريل” ولا يُسبب لهم ذلك أي انزعاج بل يتقبلوا الأمر بالابتسامات لمجرد ذكر الكلمة السحرية “كذبة أبريل”.

اقرأ أيضًا: معاني الأسماء

الكذب لدى الأطفال:

من أكثر القصص التي تنهى عن الكذب عند الأطفال قصة الراعي الذي يصرخ أن الذئاب تأكل غنمه” أو بروايةٍ أُخرى “الطفل الذي يغرق” بالنهاية كلما طال كذبه سيعتاد الناس أنه كاذب ولن يُصدِّقونه، مثلما حدث مع المرأة التي ماتت خنقًا وحرقًا بسبب أن حظها العاثر أوقعها في حادث يوم كذبة أبريل ، الكذب هو خلل عظيم في شخصية الأطفال.

تاريخ كذبة أبريل في الإسلام:

لا وجود في الإسلام بما يُسمِّى بكذبة أبريل، وذلك لأن الكذب مُحرَّم في الشريعة الإسلامية وكل الشرائع السماوية، والكاذب قديمًا كان يُحرّم من الإدلاء برأيه ولو كان الشاهد الوحيد، بل وكان النبي صل الله عليه وسلم يُلَقَّب في قبيلته بـ “الصادق” الأمين، وذلك لسمو مكانة الصدق وقتئذٍ وأهميتها، وقال صل الله عليه وسلَّم أحاديثًا كثيرة في الكذب مثل:

  •  عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- إنَّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: “علَيْكُم بالصِّدْقِ، فإنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إلى البِرِّ، وإنَّ البِرَّ يَهْدِي إلى الجَنَّةِ، وما يَزالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ ويَتَحَرَّى الصِّدْقَ حتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ صِدِّيقًا، وإيَّاكُمْ والْكَذِبَ، فإنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إلى الفُجُورِ، وإنَّ الفُجُورَ يَهْدِي إلى النَّارِ، وما يَزالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ ويَتَحَرَّى الكَذِبَ حتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذّابًا”
  •  وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- إنَّ رسول الله قال: “آيَةُ المُنافِقِ ثَلاثٌ: إذا حَدَّثَ كَذَبَ، وإذا وعَدَ أخْلَفَ، وإذا اؤْتُمِنَ خانَ”
  •  وعن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- إنَّ رسول الله قال: “مَن حَلَفَ علَى يَمِينٍ كَاذِبًا لِيَقْتَطِعَ مَالَ رَجُلٍ لَقِيَ اللَّهَ وهو عليه غَضْبَانُ”
  • وعن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- إنَّ رسول الله قال: “أنا زعيمٌ ببَيْتٍ في ربَضِ الجنَّةِ لِمَن ترَك المِراءَ وإنْ كان مُحِقًّا، وببَيْتٍ في وسَطِ الجنَّةِ لِمَن ترَك الكذِبَ وإنْ كان مازحًا، وببَيْتٍ في أعلى الجنَّةِ لِمَن حَسُنَ خُلُقُه”

لذا فالكذب مُحرَّمًا وأي حدث مُروِّعٍ لمواطن أو مُسببًا له أي أذى نفسي فإنه غير مُستَحَب، وقد اتَّخذت بعض الدول إجراءات قاسية لردع الخداع الذي يحدث باسم “كذبة أبريل” في مثل ذلك اليوم من كل عام، وهي إجراءات صارمة تَنُم عن حكومات واعية. 

وهُناكَ دولتان لا تحتفلان بكذبة أبريل وهما أسبانيا وألمانيا، والسبب أن الأول من أبريل في أسبانيا مُقدَّس دينيًا، بينما يوافق عيد ميلاد “بسمارك” الزعيم الألماني الشهير فلا يتم الاحتفال به في ألمانيا.

وبالرغم من أن ذلك اليوم معروف في أغلب دول العالم ويقوم عدد كبير من سُكَّان العالم بعمل خُدع واختلاق أكاذيب فيه ألا إنه لم تعترف به أي دولة في العالم كعيدًا رسميًا أو حتى يومًا مُوَثَّق وله أصل ويُعامل من ضمن احتفالات الربيع.

تأكد أن منصة فقرات هي المجلة التي تُرحِّب دائمًا بأفكارك وتُمهِّد لكَ بيئة خصبة من المعلومات والأفكار الحصرية والمختلفة والمفيدة، لذا يُسعدنا أن تشاركنا برأيك حول كذبة أبريل! وما هي أبرز المواقف التي تعرَّضت لها أو سمعت عنها حدثت تحت راية “كذبة أبريل”؟

اظهر المزيد
أفضل شركة تصميم مواقع أفضل شركة تصميم مواقع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock