إسلامياتالفقه

فضل شهر شعبان

شعبان ذلك الشهر العظيم المبارك الذي تهب فيه  نسائم رمضان العطرة، وتشتاق فيه النفوس لاستقبال شهر الخير، نتنفس فيه قرب اللقيا بذلك الضيف الذي نشتاق له كل عام وما ألذ تلك الأيام التي يعقبها الجائزة، في السطور القادمة نتعرف على فضل شهر شعبان ونذكر أنفسنا بما يحسن فيه من أعمال.

سبب تسمية شهر شعبان بهذا الاسم: 

أصل التسمية من الفعل ” تشعب” وسمي شعبانًا لأن العرب في الجاهلية كانوا يتشعبون فيه أي ينتشرون بحثًا عن الكلأ والمرعى والأرزاق وتتشعب فيه  القبائل استعدادًا للغارات بعد أن قعدوا عن السعي والقتال في شهر رجب المحرم، جاء في كتاب فتح الباري شرح صحيح البخاري قول ابن حجر: «وسمي شعبان لتشعبهم في طلب المياه أو في الغارات بعد شهر رجب الحرام».

فضائل شهر شعبان :

يتعدد فضل شهر شعبان ويكثر خيره وهو هبة من الله تعالى لعباده المؤمنين الذين يسعون حقًا لاغتنام الأيام الفاضلة العظيمة التي يحبها الله عز وجل ومن فضائل شهر شعبان مايلي: 

الاستعداد لرمضان :

إن قرب شهر شعبان من رمضان يجعل فيه خاصية فريدة عن كل شهور العام وهو حالة التأهب والتجهز لرمضان، ومن أراد أن يفوز وينجح في مشروع ما فإنه يتجهز له ويستعد، ومن كان على مشارف دخول سباق فإنه ولابد أن يسبقه عدة تمارين وقد قال الله تعالى ذامًا من تخلفوا عن الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ” وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ”

قال الإمام ابن رجب الحنبلى رحمه الله: “قيل في صوم شعبان أن صيامه كالتمرين على صيام رمضان لئلا يدخل في صوم رمضان على مشقة وكلفة، بل يكون قد تمرن على الصيام واعتاده ووجد بصيام شعبان قبله حلاوة الصيام ولذته فيدخل في صيام رمضان بقوة ونشاط” 

اقرأ أيضًا: كيف أحافظ على صلاة الفجر في وقتها

استحباب الإكثار من قراءة القرآن: 

اشتهر عن السلف الصالح رضي الله عنهم أجمعين، الاستعداد في شهر شعبان بكثرة قراءة القرآن كنوع من تدريب النفس لاستقبال شهر رمضان المبارك، فكان عمرو بن قيس الملائي إذا دخل شعبان أغلق حانوته وتفرّغ لقراءة القرآن.

وقال سلمة بن كهيل: كان يقال: شهر شعبان شهر القراء، وكان حبيب بن أبي ثابت إذا دخل شعبان قال: هذا شهر القرّاء .

زمان فاضل فيه الكثير من الأحداث: 

يذكر أن شهر شعبان قد وقعت فيه عدد من الأحداث التاريخية الفاصلة ومنها:

  • تحويل القبلة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام.
  • فرض الجهاد في سبيل الله.
  • غزوة بدر الصغرى.
  • غزوة بني المصطلق التي انهزم فيها المنافقون.
  • مولد الصحابي الجليل عبد الله بن الزبير، أول مولود في الإسلام.
  • مولد الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه

شهر ترفع فيه الأعمال إلى الله: 

جاء في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله ” وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم”  والحديث حسنه الألباني.

وفي هذا الحديث إشارة رائعة إلى استحباب كل خير من الطاعات في شعبان، ألم تر أن الطالب إذا حان وقت تسليم صحيفة الامتحان جودها وأتقنها ليفوز بالنتيجة التي ترضيه.

قال العلماء: ورفع الأعمال على ثلاث درجات :

الدرجة الأولى: الرفع اليومى:

 وذلك فى صلاة الصبح وصلاة العصر كل يوم وذلك لما رواه البخارى ومسلم عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر ، ثم يعرج الذين باتوا فيكم ، فيسألهم وهو أعلم بهم : كيف تركتم عبادي ؟ فيقولون : تركناهم وهم يصلون ، وأتيناهم وهم يصلون ” 

الدرجة الثانية : الرفع الأسبوعى:

 ويكون فى يوم الخميس وذلك لما رواه الإمام أحمد فى مسنده بسند حسن عن أبي هريرة ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” إن أعمال بني آدم تعرض كل خميس ليلة الجمعة ، فلا يقبل عمل قاطع رحم “

الدرجة الثالثة : الرفع السنوى:

 ويكون ذلك فى شهر شعبان وذلك لما رواه النسائى عن أسامة بن زيد ، قال : قلت : يا رسول الله ، لم أرك تصوم شهرا من الشهور ما تصوم من شعبان ، قال : ” ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان ، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين ، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم 

فضل ليلة النصف من شعبان: 

من فضل شهر شعبان الخاص هو وجود ليلة النصف من شعبان وهي ليلة عظيمة قد عدها بعض العلماء ثاني أفضل ليلة بعد ليلة القدر.

قال عطاء بن يسار: ما من ليلة بعد ليلة القدر أفضل من ليلة النصف من شعبان، يتنزل الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا، فيغفر لعباده كلهم، إلا لمشرك أو مشاجر أو قاطع رحم.

وجاء في فضل  ليلة النصف من شعبان ما رواه البيهقي في شعب الإيمان عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إذا كان ليلة النصف من شعبان اطلع الله إلى خلقه، فيغفر للمؤمنين، ويملي للكافرين، ويدع أهل الحقد بحقدهم حتى يدعوه” ورواه الطبراني، وحسنه الألباني.

 وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله ليطلع في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه، إلا لمشرك أو مشاحن” .

إلا أن ليلة النصف من شعبان على فضلها لم يأت لها تخصيص بعبادة خاصة بل على المسلم أن يجتهد في كل العبادات التي تؤهله لمغفرة الرحمن، وأن يبتعد عن المعاصي والذنوب التي تحجبه عن هذه المغفرة. 

شهر شعبان يستحب فيه الإكثار من الصوم: 

عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: «مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- فِي شَهْرٍ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ كَانَ يَصُومُهُ إِلا قَلِيلًا بَلْ كَانَ يَصُومُهُ كُلَّهُ» 

جمع الإمام ابن رجب بين تخصيص الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- شهري شعبان ومحرّم في الصيام؛ فقال: رغم أنّ البعض من الشافعية وغيرهم ذهبوا إلى القول بأفضلية الصيام في شهر محرّم وباقي الأشهر الحُرم على شهر شعبان، إلّا أنّ الأظهر أنّ الصيام في شعبان أفضل من الصيام في شهر محرم.

اقرأ أيضًا: متى فرض الصوم

شهر يغفل عنه الناس: 

أخرج الإمام النسائى فى سننه عن أسامة بن زيد قول النبي صلى الله عليه وسلم : ” ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان ، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين ، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم “

في هذا الحديث دليل على استحباب عمارة أوقات غفلة الناس بالطاعة، وأن ذلك محبوب لله عز وجل، كما كان طائفة من السلف .

قال الإمام ابن رجب الحنبلى رحمه الله: من فضائل شهر شعبان أنه شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، يشير إلى أنه لما اكتنفه شهران عظيمان الشهر الحرام وشهر الصيام اشتغل الناس بهما عنه، فصار مغفولاً عنه.

حكم الصيام في آخر شعبان ؟

يتسائل الناس كثيرًا عن حكم الصيام بعد انتصاف شهر شعبان، وهل يجوز أن يصوم المسلم في آخر شعبان، وما عليه العلماء أن الصيام في آخر شعبان له عدة وجوه.

الأول: إذا كان لم يصم في أول شعبان شيء وأراد أن يصوم صيام تطوع في آخره كنوع من الاحتياط لصيام رمضان فهذا غير جائز لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح “إذا انتصف شعبان فلا تصوموا” 

الثاني: أن يكون عليه قضاء لرمضان فيجوز له الصوم في أي وقت من شعبان لأنه إنما يقضي الفرض الذي عليه.

الثالث: أن يكون الصيام من عادته وقد صام في أول الشهر وليس له نية في تخصيص النصف الثاني بصوم وإنما أراد أن يستكمل عادته فهذا جائز لحديث النبي صلى الله عليه وسلم” لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين إلا رجل كان يصوم صوماً فليصمه”. 

إن فضل شهر شعبان يستوجب علينا ألا نضيع تلك الأيام الفاضلة في اللهو وإنما الواجب علينا أن نستغلها أحسن استغلال وندعو الله تعالى أن يبلغنا رمضان وقد تقبل منا أعمالنا ورضي عنا إنه سبحانه الكريم العظيم.

اظهر المزيد
أفضل شركة تصميم مواقع أفضل شركة تصميم مواقع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock