الطاعون الموت الأسود
الطاعون الأسود
الطاعون الموت الأسود كما يسميه البعض، انتشرت في الأيام القليلة الماضية أخبارًا مفادها أن الطاعون الأسود قد عاد لينتشر من جديد حيث ظهر في الصين وسجل عددًا من الإصابات، وتعالت المخاوف هل الطاعون الأسود الذي قتل ما بين 75 إلى 200 مليون إنسان سابقًا يمكن أن يعود مجددً؟!!!
تعال لنخبرك الحقيقية من أولها ببساطة شديدة بعيدًا عن الشائعات والقيل والقال، والكثير من المعلومات المغلوطة.
ماهو مرض الطاعون الموت الأسود ؟
على عكس ما يتبادر للأذهان فإن الطاعون ليس مرضًا واحدًا أو نوع واحد، بل هو عدة أمراض وأوبئة انتشرت في أوقات متعددة وعصور متلاحقة.
أولًا طاعون جستينيان :
Justinian Plague ظهر هذا النوع الأول من الطاعون في القرن السادس الميلادي تحديدًا عام 541 ميلاديًا واستمر في العدوى والانتشار على عدة موجات حتى القرن الثامن ميلاديًا، وسمي بهذا الاسم لأن أول من أصيب به كان الإمبراطور الروماني جستنيان الأول وتماثل للشفاء منه.
انتشر هذا النوع من الطاعون في الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا وتسبب في موت مايقرب من 50 مليون شخص.
يرجح العلماء أن هذا النوع من الطاعون هو ما يعرف حاليًا باسم الطاعون الدبلي أو الدِمِّلي وينتقل عن طريق الحيوانات، وخاصة الفئران ويسبب تورم الغدد اللمفاوية خاصة الموجودة في منطقة الفخذ، وهو نوع خطير من الطاعون قد يسبب الموت إذا لم يعالج مبكرًا بالمضادات الحيوية.
ثانيًا الطاعون الرئوي :
هذا النوع هو أشد أنواع الطاعون خطورة لأن من يصل لمرحلته هو ميت لا محالة ويكون هذا النوع ناتج في الأساس من عدوى الطاعون الدبلي لكن بشكل متطور، يصيب الرئتين مثل فيروس كورونا لكن بشكل أسوأ ويقضي عليهم حتى مرحلة الفشل التنفسي ويصاحب ذلك سعال مع الدم.
اقرأ أيضًا: ما هو علاج احتقان الزور
ثالثًا الطاعون الموت الأسود :
The Black Death كما يتم تسميته في المراجع العلمية، وهو أكثر أنواع الأوبئة انتشارًا وخطورة وأكثرهم قتلًا للبشر على مر التاريخ، ظهر في البداية في آسيا تحديدًا في وسطها وشرقها ثم انتشر في أوروبا وكان ذلك في عام 1346 ميلاديًا وحتى عام 1353 ميلاديًا، أي فيما يقرب من سبعة سنوات كان سببًا في موت نحو 200 مليون إنسان على وجه الكرة الأرضية التي كانت تحوي 475 شخص فقط !!! هل تتخيل حجم الكارثة التي سببها ذلك الطاعون الأسود ؟؟!!!
والطاعون الأسود يسمى علميًا الطاعون الدموي، لأنه يتسبب في تلف الخلايا الدموية وموت أجزاء من جسم الإنسان وأطرافه وتحولها للون الأسود بسبب التعفن ولهذا سمي يالموت الأسود أو الطاعون الأسود.
ينتقل هذا النوع عن طريق الحيوانات والقوارض وعضات البراغيث أيضًا، ويعالج حاليًا ببعض المضادات الحيوية القوية لكن فرص النجاة منه ضعيفة.
:ثالثًا طاعون يونان
ظهر هذا النوع من الطاعون في محافظة يونان الصينية عام 1855 ميلاديًا، ثم انتشر في قارة آسيا كلها، والولايات المتحدة الأمريكية، وكان سببًا في موت أكثر من 12 مليون شخص منهم 10 مليون في الهند فقط.
وظل هذا النوع من الطاعون نشطًا حتى عام 1981 حين تم إزالته من قائمة الأوبئة النشطة بعد أن سجل أقل من 200 إصابة سنويًا.
الطاعون في العصر الحديث:
تم تصنيف الطاعون بأنواعه وخاصة الطاعون الدبلي كمرض عائد للظهور وذلك بعد تسجيل أكثر من 50 ألف حالة إصابة به منذ عام 2000 وحتى الآن.
كما تم تسجيل وفاة 548 حالة في الفترة من 2010 وحتى 2015 من أصل 3248 إصابة حول العالم بحسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية.
وفي عام 2019 شهدت الصين وفاة زوجين بالطاعون الدبلي على خلفية تناولهم لكبد حيوان الغرير.
وفي عام 2020 تم تسجيل إصابة لرجلين في منطقة منغوليا سبق وأن أكلا لحم حيوان الغرير أيضًا، وتم فرض الحجر الصحي على المنطقة وعزل المخالطين للرجلين والسيطرة على العدوى كما تم التغلب في الصين على فيروس كورونا.
كيف تتم العدوى بمرض الطاعون؟
كما سبق وأوضحنا أن بعض أنواع الطاعون التي ظهرت سابقًا وقضت على ملايين البشر قديمًا يختلف عن الطاعون الموجود حاليًا، لأن الطاعون الدملي الموجود الآن في الصين ومنطقة منغوليًا مرض بكتيري معدي وليس مرضًا فيروسيًا، تتسبب فيه بكتيريا “يرسينيا بيستيس” أو (Yersinia pestis) تنتقل هذه البكتريا عن طريق بعض الحيوانات وكذلك عضات البراغيث وأكل لحوم بعض القوارض كحيوان الغرير ، تبدأ أعراض هذا المرض في الظهور في متوسط سبعة أيام، ويعالج في كثير من حالاته بمضادات حيوية شديدة.
هل يسبب الطاعون الآن خطرًا كبيرًا ؟
لم يتم اكتشاف مصل أو لقاح للطاعون بشكل خاص ولكنه يعالج حاليًا في مراحله الأولية عن طريق مجموعة من المضادات الحيوية، أما إذا تم اكتشافه في مرحلة متأخرة أو لم يتلقى المصاب العناية الطبية اللازمة فإن احتمالية موته جراء هذا الطاعون مرتفعة.
لكن من الصعب أن ينتشر الطاعون كجائحة أو وباء بشكله العلمي المعروف الذي تم تأصيله في هذا المقال، ومع التقدم العلمي المذهل في إنتاج المضادات الحيوية للبكتريا فيظل مرض الطاعون مرضًا بكتيريًا يعالج بالمضادات الحيوية مع أخذ الاحتياطات والاحترازات اللازمة عالميًا كما نرى اليوم في التعامل مع فيروس كورونا.



