إسلامياتالعقيدة

تعليم الطفل العقيدة

ضرورة تعليم الطفل العقيدة

هل استشعرت الخطر من حولك على أبنائك ؟ ترى فتن الشهوات والشبهات كثيرة؟ وتريد لهم مايعصمهم من التيه عن الطريق المستقيم، لن تجد أفضل من تعليم الطفل العقيدة لتكون عاصمة له بفضل الله عن كل زيغ مقومة لسلوكهم ومهذبة لنفوسهم، ولم لا وهي حديث عن الله الذي خلقهم، ألا يعلم من خلق سبحانه؟؟

متى  يمكن تعليم الأطفال العقيدة الإسلامية 

لقد حرص الوحي أن يربى الطفل من أول لحظة يستهل فيها الحياة على التوحيد، فكان من السنة أن يؤذن في أذن المولود، وكأنه إخبار له وإعلام أن أول ما يجب عليك علمه قبل أن تتعرف حتى على والديك هو أن تعرف الله وحده لا شريك له ” الله أكبر” أكبر من كل شيء ياولدي ” أشهد أن لا إله إلا الله ” وحده لا شريك له ” أشهد أن محمدًا رسول الله” المرسل بشريعة الله ليعرفنا على الواحد الفرد الصمد سبحانه وتعالى.

يخطئ من يظن أن الأطفال لا يفهمون ما نقوله، فمنذ ولادة الطفل يخزن كل ما يراه ويسمعه كأنه جهاز كمبيوتر ثم إذا عقل وميز صار يتحرك وفق هذا المخزون من المعلومات التي حصل عليها، كما أن تعليم الطفل العقيدة من أفضل السبل لصناعة الطموح عند الأطفال.

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: (كنا نتعلم الإيمان قبل القرآن)، معنى هذا أنهم كانوا يهتمون بغرس معاني الإيمان قبل مباني الألفاظ وهذا هو الأسلوب النبوي في تربية الأطفال، أن يربوا على الإيمان ومعرفة الله لا أن يرددوا ألفاظ الآيات مجردة من معانيها.

فعليك أن تعلم أن أفضل أوقات تعليم الطفل العقيدة هي العشر سنوات الأولى من حياته، فلديه استعداد بالغ لتلقي الغيبيات وفهمها والإيمان بها، ألا ترى كيف يتفاعل بوجدانه مع الشخصيات الخرافية مثل سوبر مان وغيره وكيف يصدق أن الحيوانات تتحدث، إن تركيبه العقلي والنفسي لديه القدرة على فهم ماتقوله ولكن بالطريقة الصحيحة.

وهنا علينا أن نطرح السؤال المهم ماهي طرق تعليم الطفل العقيدة .

طريقة تعليم الأطفال العقيدة 

إن تعليم الأطفال العقيدة يختلف عن تعليم العقيدة الإسلامية للكبار، فالطفل يتعلم بالتفاعل أكثر من التلقي العلمي المجرد البعيد عن التفاعل، فإذا كنت تريد غرس العقيدة في نفوس الأطفال فعليك أن تتبع الطرق التفاعلية ومن تلك الطرق التي كان النبي صلى الله عليه وسلم في تعليم العقيدة للطفل:

المبادرة بالسؤال :

طرح الأسئلة من أفضل الأساليب التعليمية لأنها تستثير فضول المتلقي وتجذب انتباهه لما سيتم تعليمه، سواء كان الطفل يعرف الإجابة سابقًا فيكون السؤال لتمكين الإجابة ومراجعتها، أو لا يعرف الإجابة فيكون السؤال للانتباه والاستعداد لتلقي المعلومة، والأمثلة في السيرة النبوية كثيرة في هذا الباب ومنها عن معاوية بن الحكم السلمي – رضي الله عنه – أنه أتى النبي – صلى الله عليه وسلم – يستفتيه عن جارية كان قد لطمها، فعظّم النبي – صلى الله عليه وسلم – فعله فقال: يا رسول الله أفلا أعتقها ؟ قال: ائتني بها، فأتاه بها، فقال لها: ( أين الله ؟ قالت: في السماء، قال: من أنا ؟ قالت: أنت رسول الله، قال: اعتقها فإنها مؤمنة ) رواه مسلم.

اقرأ أيضًا : هيكل سليمان القصة كاملة

الترغيب لا الترهيب:

لا تبدأ تعليم الأطفال أي شيء بالخوف فلا يكن تعليم دينهم بالترهيب والتخويف من النار وعقاب الله، الطفل يؤثر فيه الرفق وتأسره الكلمات الحانية، وهو لم يكلف بعد فإياك أن تكذب عليه وتقنعه أنه قد ارتكب إثمًا بل حببه في الله وفي القرآن وكن لطيفًا ودودًا، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يترفق بالأطفال ويداعبهم ويسألهم عن أحوالهم.

عن أنس ـ رضي الله عنه ـ قال: ( كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أحسن الناس خلقا، وكان لي أخ يقال له: أبو عمير – أحسبه قال: كان فطيما -، قال: فكان إذا جاء رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فرآه قال: يا أبا عمير، ما فعل النغير -طائر صغير كالعصفور-؟ قال: فكان يلعب به ) رواه مسلم .

تدبر معاني الآيات:

من أكثر الطرق فائدة في تعليم الطفل العقيدة هي تدبر معاني القرآن الكريم، علمه معاني سورة الفاتحة، معنى سورة الإخلاص، معاني آية الكرسي وغيرها من السور والآيات التي يحفظها ويكررها، علمه أن القرآن نزل للعمل والتدبر وليس لمجرد حفظ القرآن مع أهميته.

التعليم بالمواقف والأحداث:

علينا أن نستخدم مواقف الحياة اليومية في ربط  الطفل بالعقيدة، فإذا جلسنا للطعام تدبرنا اسم الله الخالق والرازق، وإذا ما نجح في الدراسة علمناه أن يشكر الله الوهاب الشكور الودود ، وإذا مرض علقنا قلبه بالله الشافي وحده وعلمناه حسن الظن بالله والرقية الشرعية للمرض، وانظر كيف كان يستخدم النبي صلى الله عليه وسلم كل موقف لربط الصحابة بالله تعالى عن جرير بن عبد الله ، قال : كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ نظر إلى القمر ليلة البدر فقال : ( إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته).

عبادات لا عادات :

لا ينبغي أن تكون العبادات عادات، بل علمه كل عبادة كيف يؤديها وهو مستشعر بفضلها وأثرها، فالصلاة مثلًا مأمور أن يبدأ تعلمها من سن السابعة ونظل نتقنها جزءًا جزءََا طوال ثلاث سنوات حتى تتم على أكمل وجه في سن العاشرة، وعلى المربي أن يكون صبورًا فلا يتعجل النتائج فإن الله قرن الأمر بالصلاة بالصبر عليها فقال تعالى ( وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكَ ۗ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ)

أهم ما ينبغي تعليمه للطفل في العقيدة :

إن أول مايجب على الطفل تعلمه في جانب العقيدة هي الأصول الثلاثة كما يسميها العلماء وهي:

من ربك ؟

فنعرفه بأسماء االله تعالى وصفاته بالطرق التي ذكرناها سابقًا في المقال، ونربطه بمعنى توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية بما يتناسب مع استيعابه ومن خلال المدارسة العملية.

ما دينك؟

نبين له ماهو الإسلام وأن معناه الاستسلام لله تعالى ولنضرب له مثالًا بشعيرة الحج كل عام في ذو الحجة وكيف أن الله تعالى أمرنا أن نطوف بحجر وهو الكعبة ونرمي حجر بحجر في الجمرات لأننا نستسلم لأوامر الله تعالى.

من نبيك؟

نعرفه بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم معرفة حب لا معلومات، وأفضل الطرق لذلك أن نتحدث عن حبنا نحن له صلى الله عليه وسلم وزوجاته وأولاده وصحابته وسيرته العطرة صلى الله عليه وسلم.

أريد أن أرى الله :

من أكثر الأسئلة التي يرددها الأطفال هو أين الله ولماذا لا نراه، وهنا نصيحة مهمة لا تتجاهل أي سؤال يطرحه الطفل حتى لو لم تكن تعلم جوابًا للسؤال قل له تعال لنبحث، فالعقيدة ليست مجهولة أو غامضة ولا ينبغي أن يشعر أطفالنا أننا نخبئ عنهم شيء فإن ذلك يصيب قلوبهم بالقلق والشك.

عندما يسألنا الطفل عن لماذا لا نرى الله، نقص عليه قصة موسى عليه السلام عندما أراد أن يرى الله، ونبين له أننا في مرحلة إعداد لرؤية الله تعالى للوصول لهذه الجائزة الكبرى.

مهمة تعليم الطفل العقيدة هي أشرف مهمة بل هي الغاية التي خلقنا لأجلها، فلا ينبغي على المربي أن يتوانى أو يتجاهل الأمر وليبذل كل جهده نحو هذه الغاية السامية  (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) [الذاريات: 56-58]

اظهر المزيد
أفضل شركة تصميم مواقع أفضل شركة تصميم مواقع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock