الأسرةتربية الأطفال

صناعة الطموح عند الأطفال

الطموح لدى الأطفال

من المحزن أن نقف مكتوفي الأيدي ونحن ننظر لأطفالنا وأبنائنا وضبابية المستقبل تحيط بهم من جميع الجهات، بل إن الوصف اللازم لهم أصبح أطفال الإنترنت أو التكنولوجيا الحديثة، إن عمر الطفولة هو أهم مرحلة في حياة الإنسان ولا بد أن نعلم أن هذا هو عمر صناعة القادة والمتميزين في جميع المجالات، ولا تتم هذه الصناعة إلا حسن نتقن فن صناعة الطموح عند الأطفال .

إذا كنت أبًا أو كنتِ أمًا، أو معلمًا ومربيًا للأطفال فإن هذا المقال قد كتب خصيصًا لك، ليس كلامًا إنشائيًا لشحذ العواطف وتأجيج المشاعر، بل هو تجربة حقيقية ودراسة متخصصة عن صناعة الطموح عند الأطفال .

ما هو الطموح عند الأطفال ؟

عندما تسأل طفلًا صغيرًا ، ماذا تريد أن تصبح يجيبك بعفوية وربما بدون تفكير، أريد أن أصبح طبيبًا أو مهندسًا أو مدرسًا، ربما هذا كان قديمًا !! الآن يجيبك صادمًا أريد أن أصبح يوتيوبر!!

أتدري كيف تكون لدى الطفل هذا الطموح للمستقبل، إنه بالمدخلات من حوله، حين تحدث الأهل أمام الطفل عن أهمية أن يصبح طبيبًا أو مهندسًا وظل هذا هو المحرك الأساسي لإتقان الدراسة والجد لها نتج الطموح لدى الطفل أن يصبح ما حثه أهله والمجتمع عليه.

وحين تم إعلاء شأن صانعي الفيديو ” اليوتيوبرز” فكر لماذا لا أصبح يوتيوبر مشهورًا، أو لاعب كرة أو حتى مغنيًا أو ممثلًا!!

إذًا فالطموح هو الرغبة الدافعة لتذليل العقبات ومواجهة التحديات لتحقيق هدف محدد يتسم بالعلو والرفعة.

اصنع طموحات لا طموحًا واحدًا :

نخطئ كثيرًا حين نجعل الطموح عند الأطفال محصورًا في الطموح الدراسي أو العلمي فقط، فنحن نخطط أن يكون الأول على دراسته وننسى كل الطموحات الأخرى، فالطموح الديني أمر هام أن نجعل الطفل ربانيًا يعرف أصول العقيدة الإسلامية ويرغب في التقرب من الله وقراءة القرآن وأعمال الخير من صيام النوافل وغيرها.

ونهمل أيضًا الطموح الاجتماعي وهو أن يصبح مؤثرًا في مجتمعه وعائلته إنسانًا ذا قيمة يلجأ إليه الناس لمعرفة رأيه في كل شاردة وواردة.

كما نغفل الطموح الشخصي للطفل ربما لديه طموحًا للتفوق في رياضة ما يحب أن يتفوق بها كرياضة السباحة أو كرة القدم وغيرها.

اقرأ أيضًا: علاج الخوف عند الأطفال 

الطموح الطبيعي والطموح الخيالي :

لا بد أن يعلم الأهل أن لكل طفل تميزه الخاص، فالطموح الطبيعي هو المتوافق مع صفات الطفل وقدراته، أما الطموح الخيالي فهو طموح بعيد عن الواقع قد يصيب الطفل بالعجز إذا ما ركز الأهل على تنفيذه، فلنكن منصفين لن يستطيع طفل لا يحب المذاكرة ولا يقوى على الحفظ والتحصيل في المواد العلمية أن يصبح طبيبًا، فلماذا نرهقه ونضيع سنوات عمره في الجري خلف طموح خيالي، مع أننا نستطيع أن نستفيد بكل وقته في تحقيق طموح طبيعي يتناسب مع إمكانياته.

لكن كيف نصنع الطموح عند الأطفال ؟

عليك أن تعلم أن صناعة قائد هو أمر ليس سهلًا، لكن هكذا كل الأمور العظيمة تتطلب جهدًا وبذلًا لتحقيقها، فكن واثقًا في الله سبحانه وتعالى، واجتهد في الأخذ بالأسباب.

القدوة : 

إن صناعة الطموح لدى الطفل يبدأ من اختيار الأب المناسب والأم المناسبة، فاختيار الزوج المناسب الذي يحمل طموحًا هو أول الخطوات لصناعة الطموح لدى الطفل، ثم عجيب أمر من يرغب أن يحب ابنه القراءة وهو لا يُمسك بالكتاب ولو لعشر دقائق يوميًا، إذا أردت أن تصنع الطموح عند الأطفال كن قدوة لهم في الجري وراء حلمك والسعي لتحقيق النجاح في المجال الذي تحبه، إن أبناءنا لا يفعلون ما نقوله لهم، بل يفعلون مانفعله.

التوضيح والتوجيه:

على الأهل أن يساعدوا الطفل في الكشف عن مواهبه والمميزات التي يتصف بها، وتوجيهه للطريق الصحيح، وإيضاح قيمة الطموح والسعي وألا نمل من التكرار ويكون حديثنا منوعًا مرة بالقصة الهادفة، وأخرى بآية أو حديث.

قد يهمك قراءة هذا المقال: ما هو علاج الديدان عند الأطفال

الحث والتشجيع:

لا بد أن نشجع الأطفال في كل عمل يقومون به، مهما كان صغيرًا في أعيننا بداية من تعليم الطفل المشي ثم دخول الحمام بمفرده وحتى إتقان اللغات الأخرى وغيرها من الإنجازات ونثني على أدائها ونعلق بلطف وود على الأخطاء دون إحباط أو تخذيل، فهدفنا من النقد هو البناء لا الهدم.

تجنب الإهانة والتقليل:

قديمًا قالوا “يصبح الإبن كما تراه أمه” وأنا أقول نعم كما ترى أبناءك بعينك يراهم العالم ويرون أنفسهم، لذا احذر كل الحذر من إهانتهم أو التقليل من إمكانياتهم، أو التحدث أمام الناس عن مواقف أو صفات تقلل منهم، بل نادهم بأحب الصفات لهم وتجنب السب والشتائم فإنها تؤذي النفس أكثر مما يؤذي الضرب الجسد.

تحميل الطفل المسؤولية:

من أهم ما يساعد في صناعة الطموح عند الأطفال هو تحملهم لبعض المسؤوليات منذ الصغر، خذها قاعدة في الحياة” ما يستطيع الأولاد فعله لا تفعله لهم.

يستطيعون ترتيب غرفتهم، تحضير الطاولة، غسل بعض الأكواب، المشاركة في التسوق، المذاكرة بأنفسهم، وهكذا كل مايستطيعون فعله عليهم أن يفعلوه بلا مساعدة فتقوى ثقتهم بأنفسهم ويستطيعون إنجاز العديد من المهام الكبرى.

خلق جو المنافسة الهادف:

الإنسان مخلوق اجتماعي يتأثر بالبيئة المحيطة به بشدة، لذلك فإن خلق جوًا من المنافسة الهادفة بين الأبناء ينمي فيهم الطموح للنجاح وتحقيق الأهداف السامية.

اقرأ أيضًا: ما هو اللايف كوتشينج 

التدليل الزائد يقتل الطموح عند الأطفال :

هنا نقطة مهمة يجب التنبيه عليها، من المؤكد أن حلم كل أب وأم أن يلبي جميع رغبات أبنائه ويوفر لهم ما يحتاجون إليه، لكنه لا يعلم أن التدليل الزائد وتلبية الرغبات جميعها يقتل الطموح قتلًا.

نعم … هل ترى كيف تصنع المعاناة العظماء وتجعلهم أكثر صلابة وقدرة على التحديات، إذا تعود الطفل على تلبية جميع رغباته فإنه سيظن الحياة سهلة ميسرة ولن يفكر في الجد والعمل لتحقيق مايريد.

لذا فمن اللازم أن يكون العطاء له حدود وقواعد وليكن لتطلعات الأبناء وطلباتهم سقفًا، ويمكن أن يتم استخدام أسلوب التربية بالمكافأة في هذا الشأن، ونعني بهذا مثلًا أقول لابني إذا حفظت سورة كذا من القرآن الكريم فإن لك عندي هدية، إذا تغلبت على نفسك ونظمت وقتك وأنجزت مهام اليوم فإن لك هدية أو مكافأة، وهكذا.

ضع نصب عينيك أن البناء يتطلب مجهودًا وبذلًا لذا استعن بالله تعالى ولا تعجز، ولا يصدنك عن الطريق قلة السالكين أو كثرة المتخاذلين، واصنع للأمة قادة يحيون مجدها من جديد.

اظهر المزيد
أفضل شركة تصميم مواقع أفضل شركة تصميم مواقع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock