التنمية البشريةتنمية المهارات الشخصية

كيف تتخلص من ضغوط العمل

ضغوط العمل أفضل من ضغوط الفراغ 

تشعر أنك مضغوط في العمل لدرجة تخنق أنفاسك وتجعلك كل يوم تنوي التخلص من هذا الكابوس بالاستقالة أو تخفيف الأعمال، ربما أنت محق ضغوط العمل أحيانًا لا تحتمل، ولكن دعني أقدم لك عرضًا ربما يكون له تأثير كبير في حياتك، وربما غير وجهة نظرك بشكل كلي حول ضغوط العمل وكيفية التغلب على الضغوط عوضًا عن ترك العمل أو التخلي عن سعيك نحو النجاح لأنك تشعر بضغوط عمل لا تنتهي، وتترك نفسك للفراغ القاتل الذي لن يكون أرفق بك من ضغوط العمل.

أسباب ضغوط العمل :

لتتمكن من حل مشكلة ما ينبغي عليك أن تقف على أسباب تلك المشكلة، وهنا علينا أن نقف على أسباب ضغوط العمل: 

أسباب ضغوط العمل الداخلية: 

إذا كانت ضغوط العمل نابعة من داخل الموظف وليست من خارجه، فإن سلوك الموظف وفعله وطريقة تصرفه في أغلب الأمر تكون هي  المسؤولة عن تلك الضغوط ومن هذه الأسباب الداخلية:

عدم تنظيم الوقت :

فوضى الوقت مشكلة كبيرة تعرضك لضغوط الحياة بأسرها، خاصة إذا كنت تعمل من المنزل أو تعمل عن بعد فإن إمكانية تنظيم الوقت لديك قد تكون صعبة، لكن عليك أن تعلم أن تنظيم الوقت هو أساس التخلص من تلك الضغوط، شعورك الدائم أنه لا وقت والمهام تتداخل دائمًا سيجعلك متوترًا من أبسط الأسباب وأقلها أهمية.

الطموح الذي لا ينتهي :

قد تكون مضغوطًا لأنك تطمح دائمًا في المزيد من النجاح والكثير من الأعمال لا يشفي طموحك أبدًا، الطموح في العمل شيء جميل، لكن كل شيء زاد عن حده انقلب لضده مهما كان جميلًا.

عدم مراعاة مرحلية الأهداف: 

ربما تمتلك أهدافًا كثيرة لكنها متداخلة وغير منظمة، مما يجعلك دائمًا تشعر بالضغط في العمل لأنك لا تستطيع تحقيق تلك الأهداف التي لا تتسم بأية مرحلية أو تجزئة وإنما تريد تحقيقها جميعها الآن وفقط. 

تأخير الأعمال عن أوقاتها: 

قديمًا ونحن صغار كنا نقرأ الحكمة القائلة ” لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد”، لأن التأجيل والتسويف والانتظار للحظة الأخيرة لتنفيذ الأعمال يشعر الإنسان أنه لا وقت لتنفيذ تلك الأعمال ويجعله فريسة سهلة تلتهمه ضغوط العمل بسهولة.

المشاكل الاجتماعية والأسرية:

ليست ضغوط العمل وحدها المسؤولة عن حالة التوتر والقلق التي تمر بها الآن، ولكن أيضًا المشاكل الأسرية والاجتماعية لها عامل قوي في ذلك، ربما يكون الإنسان متعبًا في عمله جدًا ولكن حين ينعم بحياة أسرية واجتماعية هادئة فإنها تخفف عنه الكثير من صعاب العمل وتعيده نشيطًا، بل قد تكون دافعًا إيجابيًا للنجاح.

ضعف المهارات الشخصية:

فن التنمية البشرية وإدارة الذات ومهارات التواصل الاجتماعي إذا لم يكن متطورًا بالشكل الكافي عند الشخص فإنه سيكون سريع القلق، ودائم العصبية من أقل موقف يتعرض له مما يشعره أن العمل هو السبب وربما تكون المشكلة في ذاته وليست في العمل.

أسباب ضغوط العمل الخارجية:

علينا الاتفاق أن هناك ضغوطًا لا دخل للموظف فيها بشكل مباشر هذه الضغوط ربما تكون من جهة صاحب العمل أو طبيعة العمل أو الزملاء ومن هذه الأسباب:

عدم تنظيم المهام: 

تخيل معي أنك دخلت يومًا مكتبك فرأيت الأوراق والأقلام والملفات مبعثرة هنا وهناك، بماذا ستشعر؟

من المؤكد أنه سينتابك الكثير من الضيق والتوتر والضغط أيضًا!! ، هذا بالضبط ما يفعله فيك عدم تنظيم مهام العمل، عشوائية إسناد الأعمال من مديرك في العمل قد تكون سببًا قويًا في شعورك بالتوتر وعدم الإنجاز.

قلة التعاون بين الزملاء:

جو التعاون والألفة بين الزملاء يخفف التوتر وكثيرًا من صعوبات، أما إذا كانت بيئة العمل تتسم بالمشاحنات والصراعات فإن ذلك كفيل وحده أن يسبب التوتر والضيق.

تهميش الموظف وعدم تقديره:

إذا شعر الموظف أنه غير مقدر في عمله وليست له قيمة حقيقية، فإن العمل سيصبح مصدرًا للضيق، والحكمة تقول أن أحدهم يحمل جبلًا طوعًا ولا يحمل حبة قمح مكرهًا.

غياب الأمان الوظيفي: 

بعض الشركات والمؤسسات تبقي الموظف تحت ضغط إمكانية فقده لوظيفته بدعوى حثه على التمسك بها والسعي في مزيد من الإنجاز في العمل، إلا أن هذا القول عارٍ تمامًا من الصحة فالولاء للشركة والشعور بالأمان يدفع الموظف للعمل آلاف المرات أكثر من إشعاره بالضغط الدائم.

اقرأ أيضًا: تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية

أعراض ومظاهر ضغط العمل :

حينما يتعرض الإنسان لبعض من أسباب ضغوط العمل التي ذكرناها في الأعلى أو بعضًا منها فإنه تظهر عليه بعض الأعراض والسلوكيات ليست في العمل فقط بل في حياته كلها، تكون تلك الأعراض إنذارًا أنه يجب أن يتوقف ليعيد ترتيب المشهد من جديد ومن هذه الأعراض:

  • العصبية الزائدة على أتفه الأسباب والأمور.
  • التفكير في ترك العمل أو الاستقالة دون أسباب محددة.
  • ترك ممارسة الهوايات الخاصة كالقراءة وممارسة الرياضة.
  • فقدان الشغف بالعمل وعدم الاهتمام به.
  • صعوبة النوم والأرق الدائم.
  • عدم الرغبة في المشاركة في المناسبات الاجتماعية.
  • قلة التركيز وكثرة النسيان.
  • الضيق والكآبة والاكتئاب.

كيف أتخلص من ضغوط العمل ؟

وهنا يأتي السؤال المهم عن طرق التخلص من ضغط العمل، سنضع بين يديك الآن مجموعة من الحلول العلمية والعملية، لكن نصيحة مني قبل البدء في القراءة خذ الأمر بجدية وعاهد نفسك على التغيير حتى لا تصل لمنعطف لا يمكنك فيه العودة لتبدأ من جديد.

طرق التخلص من ضغوط العمل :

حدد الضغوط بدقة: 

كن صريحًا وواضحًا مع نفسك هل ضغوط العمل التي تتعرض لها أنت المسؤول عنها؟، أما أنها ضغوط خارجية، إن أول مراحل العلاج هو البحث عن المشكلة وأسبابها، سيفيدك جدًا أن تدون المواقف التي تمر عليك وتسبب لك ضغطًا بشكل يومي لتستطيع أن تحدد المشكلة بدقة.

قسم مهامك ونظم وقتك:

لا تعش فوضويًا وعشوائيًا بل كن صاحب أهداف واضحة وخططًا محددة، امتلك خطة مجدولة بالأعمال المطلوبة قبل موعد تنفيذها، وضع في اعتبارك أثناء وضع الخطة أوقات الراحة وممارسة الرياضة والتنزه.

البركة في البكور: 

حاول إنجاز أعمالك مبكرًا دائمًا، مبكرًا في أول اليوم، مبكرًا قبل موعد التسليم ومبكرًا قبل نهاية الأسبوع أو الشهر.

ابدأ بالأهم فالمهم: 

لا تنشغل بالمفضول عن الفاضل ولكن قسم أعمالك ومهامك لعاجلة جدًا، وعاجلة، ومهمة وضرورية، ومهمة فقط، وغير عاجلة، وغير مهمة، ثم ابدأ إنجاز أعمالك بالأهم فالمهم، حتى لا تتزاحم عليك المهام والأعمال وتفقد صوابك في ضجيجها.

انظر لنصف الكوب المملوء:

النظر الدائم لسلبيات العمل يجعلك متوترًا، ذكر نفسك دائمًا بالجزء الإيجابي، كأن تتذكر كيف كنت تحلم بهذه الوظيفة، أو كيف ستصبح إن اجتهدت في عملك بعد 5 سنوات مثلًا، وعليك أن تعلم أن طريق النجاح لابد وأن يكون فيه صعوبات، فما أسهل الراحة لكن الأصعب هو الإنجاز.

التعلم يخفف الضغط: 

لا تكن عاملًا بل متعلمًا، اكتسب كل يوم مهارة جديدة في عملك، التحق بالدورات، الآن يتوفر لك أن تتعلم كل شيء عن طريق التعلم عن بعد، العلم يوسع أفقك ويريح نفسك ويجعلك أقوى مما كنت.

نمي مهاراتك الشخصية:

جميعنا يمتلك نقاط ضعف في شخصيته كالعصبية مثلًا أو ضعف التواصل مع الآخر، التخلص من تلك الصفات واكتساب الصفات الحسنة يجعلك أكثر قوة في التعامل مع ضغوط العمل بل وضغوط الحياة بأسرها.

اقرأ أيضًا: ما هو اللايف كوتشينج

اعمل ما تحب :

أثبتت الدراسات أن أكثر من 80% من الموظفين في العالم يتعرضون لضغوط في العمل من شديدة إلى متوسطة، لكن تقل هذه النسبة بشكل كبير فيمن يعملون مايحبون، الشغف هو كلمة السر لتعيش حياة يملؤها النجاح وتتقبل فيها الصعاب.

تخلص من الكسل: 

الكسل لن يفيدك مطلقًا ولن يشعرك بالراحة على العكس فالتأجيل الدائم سيجعلك تشعر أنك مقصر ويضغطك لآخر الوقت مما يتسبب في عدم إنجاز العمل كما ينبغي، ويجعلك غير راض مطلقًا عن نفسك، لذلك بادر وحاول التخلص من الكسل.

لا تلبس ملابس الفراغ في وقت العمل، واخلع عنك ملابس المهنة في راحتك: 

لا تكن كسولًا ولا متفانيًا فالوسط في كل شيء محمود، فإذا ماكنت في عملك فاترك الفراغ خلفك ولا تشتت نفسك بتصفح وسائل التواصل الاجتماعي أو الثرثرة مع أحد زملاء العمل، وإذا ما أخذت عطلتك أو أنهيت وقت العمل فلا تصحب العمل معك للمنزل أو المتنزه أتركه هناك على المكتب لتستطيع أن تعود في الصباح من جديد بنشاط وقوة.

ممارسة الرياضة والغذاء الصحي: 

ممارسة التمارين الرياضية بانتظام كالسباحة ورياضة المشي وغيرها من أهم الأسباب التي تخفف من التوتر والقلق وتصفي الذهن، كما أن تناول الغذاء الصحي وشرب قدر كافي من الماء يوميًا، والتعرض لأشعة الشمس والبعد عن التدخين، وتناول المشروبات المهدئة كمشروب النعناع ومشروب اليانسون من أهم الأسباب للراحة والاسترخاء.

وأخيرًا تذكر أنه لا يمكن أن نحلم بعالم مثالي خالٍ تمامًا من الضغوط ولكننا نسعى لتخفيف تلك الضغوط وتقبلها والسير في طريقنا نحو الأفضل، تمنياتي القلبية لك بعمل ناجح وقلب مطمئن.

اظهر المزيد
أفضل شركة تصميم مواقع أفضل شركة تصميم مواقع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock