اللغةاللغة العربية

كيف بدأت الكتابة

لعلك تساءلت ذات ليلة ما  نقطة تسجيل واختراع تلك الحروف المتراقصة أمام أعيننا والتي نظمت بشكل مثالي قادر على نقل أفكارنا، ومشاعرنا، وسجلت العديد من الاكتشافات وصارت أحد وسائل التواصل بين البشر، كيف بدأت الكتابة؟..هو فحوى هذا المقال الشيق.

لماذا يهتم العلماء بمعرفة كيف بدأت الكتابة؟

لا يسأل عن شيء لا قيمة له، تهافت الجميع سواء طالبي علم أو أناس عاديين عن معرفة كيف بدأت الكتابة؟ يتلخص في كونها ذات أهمية كبيرة للبشر وقت اختراع الكتابة وعند التدوين، وحتى بعد اكتشاف العلماء والمستكشفون للغات القديمة، وقبل التطرق لمعرفة كيف بدأت الكتابة ؟ هيا نتعرف على أهميتها:

  • بدون الكتابة لن يتعرف العلم الحديث على إرث الأجداد من حضارة والقدرة على التوصل للاكتشافات والاختراعات، والانجازات على الصعيد العلمي والرياضي وفي الفلك، 
  • بالطبع لن يكون هناك حديث عن شكل حياة القدماء، ولا تاريخهم ولا نظام الحكم وكذلك القوانين التي كانت تسودهم، ولا يكون هناك نظرة شاملة على حياتهم الأولى وعاداتهم وتقاليدهم.
  • بالتأكيد الكتابة في حينها كانت وسيلة سحرية وهامة للتواصل مع البشر بعضهم البعض.
  • أهمية أخرى للكتابة تكمن في معرفة المستكشفون والمهتمون بالتاريخ شكل المعاملات الخارجية بين الدول بعضها من بعض، كذلك قدرتهم على التواصل الإنساني، أو نشوب حروب وصراعات.
  • تنقل لنا الكتابة طريقة تفكير القدامى وما كان يشغل بالهم، كما تحدثنا عن المعتقدات ومدى اتباعهم للتوحيد من عدمه.
  • شغف المعرفة لدى المستكشفين ربما زاد من أهمية الكتابة، ونظن أن الكتابة لديهم وكذلك لدى المنقبين عن الآثار زاد الشعر البيت فيما يتعلق بقيمتها الكبيرة.

إقرأ المزيد عن: كيف بدأت اللغات

كيف بدأت الكتابة؟

بقيام الإنسان القديم بتدوينأ أفكاره ومشاعره أحدث نقلة نوعية في تاريخ البشرية، وتعتبر تلك النقطة فاصل بين عصور ما قبل التاريخ والحضارة البشرية، وسبقت الكتابة محاولات من الإنسان البدائي القديم دونها على جدران الكهوف التي سكنها وكانت محاولات للتعبير عما يشعر به ومحاولات للتواصل مع غيره، وكانت تلك المحاولات على هيئة نقوش ورموز ورسومات مختلفة، وعندما اكتشفها العلماء والمستكشفون بذلوا قصارى جهدهم للتعرف على مدلولاتها.

وبظهور الكتابة لم يعد هناك مجال للتكهنات والتخمينات، فقد أصبح كل شيء واضح للعيان بناء على نظم رموز معلومة ومتعارف عليها بين البشر في منطقة جغرافية بعينها.

ويبقى هنا السؤال… كيف بدأت الكتابة؟  بالطبع مر تاريخ الكتابة عبر العصور بمراحل عدة، كذلك ظهرت أنواع مختلفة من الكتابات، وهذا أمر طبيعي وبديهي فكل منطقة بعينها اتفقت وتعارفت على رموز يعي أفرادها مدلولات كل حرف، إذًا لا مجال لسرد تاريخ بعينه يجمل نقطة ظهور الكتابة وعمل الجماعات البشرية بها بسبب تعدد أنواع الكتابة مع تعدد تجمعات البشر حول العالم كما ذكرنا، وفيما يلي نذكر عدد من بدايات الكتابة في حضارات عدة.

الكتابة السومرية

عرف الإنسان القديم في جنوب غرب قارة آسيا الكتابة بشكل بدائي، وأطلق عليها الكتابة السومرية، وكانت عبارة عن مجموعة من الرسوم والنقوش على لوح مصنوع من الطين أو الشمع؛ حيث يتم النقش على تلك المواد وهي لينة وبعدها يتم حرقها لتتسم بالصلابة، أو بالنقش على المعادن والأحجار، ويرجح العلماء ظهور الكتابة على أيد السومريين في العراق، والتي كان يطلق عليها من قديم الأزل بلاد الرافدين، ويرجع تاريخ أول لوحة لعام ٣,٦٠٠ قبل الميلاد، وبقيام المؤرخين والعلماء باكتشاف وفك رموز الكتابة حصلوا على تصورات بشكل الحياة والمعاملات بين الدول، وسجلات تجارية وتفاصيل ومعاملات كثيرة.

إقرأ المزيد عن: كل ما تريد معرفته عن السرد القصصي الرقمي

الكتابة الهيروغليفية

تبعًا للتسلسل الزمني للإجابة عن سؤال كيف بدأت االغات؟ نجد أنه لا يصح أن يذكر أصل أو مظهر من مظاهر الحضارة التي حفرها الإنسان القديم منذ قديم الأزل لتبقى في أذهان الشجر والحجر، دون التطرق لدور المصريين القدماء في ابتداع وابتكار كل ما هو أظهر للبشرية جمعاء كيف تكون الحضارة.

يرجح العلماء أن الكتابة المصرية القديمة والتي أطلق عليها الهيروغليفية كانت من ضمن أوائل محاولات الإنسان لاختراع وسيلة تسجل ما عاشه، ربما ليبقى شاهد على حضارته، ربما ليعرف البنين والحفدة، ربما لتيسير حياتهم اليومية، لا يهم كل ذلك، المهم أن البشرية قد ربحت الكثير والكثير جراء هذا الأمر، خاصة عند اكتشاف رموز الكتابة الهيروغليفية القديمة التي نقلت مظاهر الحضارة والتقدم الكبير الذي شهده المصري القديم وسطر بحروف من ذهب اكتشافاتها وآثارها القديمة.

أما عن شكل الكتابة الهيروغليفية، يرجح العلماء ظهورها ما بين عام٣.٣٠٠ إلى ٣,٢٠٠ قبل الميلاد، واعتمد فيها على محاكمة الطبيعة واقتباس رموزها في الكتابة مثل الحيوانات والطيور والنباتات، واستخدم أيضًا المطرقة والأزميل والقلم في النقش.

ظلت الكتابة الهيروغليفية الراعي الرسمي للتواصل البشري حتى حلول العام الرابع ق.م، بعد ذلك ظهرت كتابة وليدة تتسم بالسهولة ولكنها في الأصل ولدت من رحم الكتابة الهيروغليفية، وكانت مخصصة لتدوين المستندات القانونية والإدارية، أما عن شكل الكتابة فكان يتم الاعتماد على الرقع الجلدية المستخلصة من جلد الحيوان، وكان مدادها من الحبر، وأيضًا كان يستخدم ورق البردي عند الكتابة، وظلت هكذا حتى حلول القرن السابع ق.م.

ظهرت بعدها اللغة الديموطيقية لتكون البديل، ويلاحظ أن الكتابة الهيروغليفية القديمة كانت أنيقة ومتقنة ومنظمة بشكل بارع حتى أن اليونانيين أطلقوا عليها الكتابة المقدسة وأنها من كتابة الإله بسبب تفردها وإبداعها الشديد.

إقرأ المزيد عن: مفهوم الأدب العربي على مر العصور

الكتابة الشانغية

في الصين ومنذ أكثر من ثلاث آلاف عام، عرف الصينين القدماء محاولات للكتابة، فقد عرف عنهم أنهم أقاموا حضارة متفردة، ومن أبرز ملامح تلك اللغة أن الحكام القدامى يستخدموها كنوع من أنواع التنبؤ، واستقراء الواقع، وكانوا يدونوها على عظام الحيوانات، وعرف عنهم استكشافاتهم ودراستهم حول عدد من العلوم مثل: الفلك وحركة الأجرام السماوية، وكان لتسجيل تلك الاكتشافات والدراسات الكثير من الفوائد التي أظهرت إلى أي مدى كان هذا الشعب بارع، وأطلق على تلك اللغة نص أوراكل.

ظهور الأبجدية

بالحديث عن ظهور الأبجدية نجد أنه يرجع الفضل في ذلك للشعوب السامية الشمالية الغربية، ويطلق هذا الاسم على الشعوب التي تسكن سيناء والشام، ونذكرها على النحو التالي:

  • ظهرت اللغة الأوغاريتية في أوغاريت.
  • اللغة الفينيقية في منطقة شرق حوض المتوسط.
  • الأبلوية ظهرت بين سكان مملكة أبيلا والتي كانت تقع في شمال سوريا.
  • الأنكا والتي ظهرت في المكسيك.

كيف بدأت الكتابة في أوروبا

أما عن سؤال كيف بدأت الكتابة في أوروبا؟ نجد أن كهف لاسكو الذي تم اكتشافه في فرنسا كان زاخرًا بالرسومات والنقوش بشكل بدائي للغاية وكان ذلك منذ ما يزيد على خمسة وثلاثين ألف عام، أمام عن مدلولات تلك الرسوم فكانت تعبر عن الموقف بصورة كاملة دون رموز، وتطورت بعد ذلك لتحمل صورة مصغرة لها مدلولات متعارف عليها بين فئة معينة، وكانت رموز عصية على الفهم بين عامة الناس، لتطور بعدها الكتابة وتسجل نقلة نوعية عندما تم توظيف الرموز المستخدمة لتكون نواة لظهور الأبجدية وتطور شامل للكتابة.

متى عرف العرب الكتابة

متى عرف العرب الكتابة في أي قرن؟، نظن أن هذا السؤال بدأ يساور عقولكم، فمن المعروف أن العرب من أكثر الشعوب التي عاشت قديمًا وعمرت الأرض، ويرجع المستكشفون تاريخ بدء الكتابة عند العرب إلى 500 عام قبل الهجرة وظهور نقوش عربية ترجع لمنتصف القرن الثالث الميلادي، أما عن الاهتمام الكبير بالتدوين يرجع للعصر الأموي بفضل انتشار الدواوين.

الحديث عن كيف بدأت الكتابة؟ ممزوج دائمًا بالحنين والامتنان لهؤلاء الشجعان الذين أحبوا تسطير الإنجازات وتفاصيل الحياة اليومية؛ حتى لا تصير طي النسيان وتتحول لهباءًا منثورًا!… فسلام عليهم.

اظهر المزيد
أفضل شركة تصميم مواقع أفضل شركة تصميم مواقع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock