الأسرةتربية الأطفال

فن التعامل مع المراهق

ها الآن قد كبر طفلك الصغير المدلّل، وإذ فجأةً تجده يجادلك ويتعالى صوته، ويدلي برأيه بشكل غير لائق، ناهيك عن تطوراته الجسدية، فقد نمى جسمه بشكل واضح، ومن ثم تجلس مع نفسك مليًا وتفكر في هذا السيناريو المليء بالغموض تارةً والحيرة تارةً أخرى، كما ينتابك شعور بالعجز تجاه ابنك وكيف يمكن التعامل معه، ولكن لا تقلق من كل هذه التغيرات، فكل ما عليك هو أن تتعامل مع الأمر بحنكة وذكاء، وفي هذا الصدد سنقترح بعض النصائح التي تعلمك فن التعامل مع المراهق وكيف يمكن لك أن تحتوي ابنك في هذه المرحلة العمرية الحرجة. 

فن التعامل مع المراهق 

اعلم جيدًا أن صغيرك وصل إلى مرحلة المراهقة، وقد حان الوقت لإحداث تعديلات وتغيرات في طرق التربية والتعامل معه، ودعك من الأشياء التي قد تكبته وتجعله ينحرف عن مسارك، قد توجهه إلى ما ترنو إليه ولكن بشكل محبب يجعله يطيع أوامرك. 

لا شك أن طفلك سيختبر صبرك وحدودك، ولكن اصمد ولا تتعامل معه بعنف، إنه ما زال طفلًا على الرغم من إنكاره هذا، إنه في حاجة ملحة إلى دعمك له أكثر من أي وقت مضى، الحل هو معرفة الجهود المبذولة تجاهه، والتي تستحق العناء والتحلي بالصبر، وأي منها سيأتي بنتائج عكسية، حرصًا منا على مدى القلق والحيرة التي قد تنتابك، سنتطرق إلى استراتيجيات التعامل مع المراهقين في السطور أدناه. 

كيفية تعامل الأهل مع المراهقين؟ 

لا يختلف اثنان على أن مرحلة المراهقة فترة صعبة في الحياة، وليس بالتحدي الهيّن على تجاوزها بسلام، ويرجع ذلك إلى أن تحدي رغبات الوالدين وعدم تنفيذ أوامرهم واختبار صبرهم من الأساليب الطبيعية من نمو المراهق، إذ يحاولون إثبات استقلاليتهم وفرض سيطرتهم ورأيهم. 

وغالبًا هذه الاعتقادات تجعلهم يتصرفون بأسلوب جدلي، ومن هذا المنطلق يحتاج الأهل إلى تعلم فن التعامل مع المراهق، من خلال هذه الأساليب الفعالة والاستراتيجيات المدروسة جيدًا:

ربط المكافآت بالسلوك الجيد 

هناك بعض الأشياء التي يعتقد المراهق أنه له كامل الحق في الحصول عليها، كقضاء بعض الوقت مع أصدقائه، أو لعبة إلكترونية مفضلة لديه وغير ذلك، هذه الأشياء يجب أن يستغلها الآباء لصالحه إذا تصرف ابنه المراهق بشكل لائق. 

كما ينبغي أن تحاول الحفاظ على اكتساب ابنك هذه الامتيازات، كأن تبلغه بأن لديه فرصة يوميًا للحصول على المزيد منها، وعلى العكس في حال رفضه لامتثال قواعد المنزل، أو اتبع سلوكيات غير أخلاقية أو تعالى صوته، سيتم معاقبته بسحب هذه المكافآت منه. 

اقرأ المزيد: ما هو الرهاب الاجتماعي 

الثناء على حسن السلوك 

من الطرق التي تُجدي نفعًا كبيرًا مع المراهق هو الثناء على سلوكه الجيد، أو اتبع أوامرك، ولكن احذر أن تكون عبارات الشكر ساخرة أو مبالغ فيها؛ حتى لا تنقلب الأمور رأسًا على عقب. 

هذه الطريقة ستحفز الابن المراهق على الاستمرار في اتباع السلوكيات الجيدة، في حين إذا ترصد الوالدين له الأخطاء الصغيرة والكبيرة، فسوف ينتهي به الأمر إلى شعوره بالعجز عن فعل أي شيء بشكل صحيح، يجب التعامل بكل مرونة.

تحمل المسؤولية

من طرق فن التعامل مع المراهق هو إلقاء بعض المهام على عاتقه، هذه الاستراتيجية يتغافل عنها كثير من الآباء، ولكنها تأتي بنتائج إيجابية، ربما تنظر إلى ابنك وكأنه طفلًا لم يكبر بعد، ولكن من منظوره هو أنه كبيرًا بما يكفي لتحمل المسؤولية، تعامل بذكاء وحمله بعض المهام وبين الفينة والأخرى اسأله عنها، من جانب سيتعلم كيف يستطيع تحمل المسؤولية، وعلى الصعيد الآخر سيقدر مدى ثقتك فيه. 

الحدود الواضحة

سؤال يتطرق على الأذهان كثيرًا: ما الذي ينشب الخلافات والصراعات بين الآباء والأبناء المراهقين؟ ربما تنشأ بسبب القواعد الصارمة وغير العادلة وربما مبهمة في بعض الأحيان، لذا لا بدّ أن تكون القواعد التي تضعها واضحة كوضوح الشمس في غسق النهار؛ حتى تتجنب سوء الفهم الذي قد يحدث، تذكر أيضًا أن المراهق في هذه المرحلة ذكي بما يكفي لخلق منافذ لاختراق هذه القواعد. 

التغير 

كل دقيقة تمر على الابن المراهق يتغير فيها أكثر ويريد تعلم أشياء عديدة، كونك كأب أو أم يريد تعلم فن التعامل مع المراهق أن تتقبل فكرة التغيير؛ حتى تتمكن من التعامل معه. 

تأثير الآخرين 

ليس الوالدين وحدهم هما المسيطرين والمؤثرين في تربية ابنهم المراهق، بل إنه يتفاعل مع المحيطين به سواء أصدقاء، المجتمع المدرسي، الإنترنت، كل هؤلاء يؤثرون فيه ويتأثر بهم، لا نقصد عدم منع المراهق من أي تواصل مع الآخرين، ولكن يجب على الوالدين تقبل الوضع والتعامل على أساسه، ومراقبته من بعيد دون أن يدري وبحذر شديد لمنعه من أن يقع في أي مشكلات، أو ينحرف عن مساره الصحيح، المنع في مرحلة المراهقة ليس هو الحل الأمثل بل يأتي بنتائج وخيمة. 

تعرف أيضًا: كيف اتخلص من ضعف الشخصية 

رفع ثقة المراهقين بأنفسهم

أثناء مرحلة المراهقة، يصبح المراهق في سعي دائم نحو إثبات ذاته، ولكن تقف عدم ثقته بنفسه وتقبله لذاته في هذه الفترة من حياته عائقًا، ولكن الاستراتيجيات الآتية ستساعد كثيرًا على قبول ذاته: 

  • ساعد ابنك المراهق في وعيه بأن السعي والعمل الدؤوب هو الطريق الصحيح للحصول على النتائج المرضية. 
  • يعتقد المراهق عند فشله في مادة دراسية، أنه بذلك قد فشل في كافة جوانب حياته، ولكن ليس بالأمر الحتمي أن يكون كذلك، حينها لا بدّ من توجيه المراهق بأن يستبصر عيوبه وإدراك جميع نقاط الضعف، ومن ثم يحرص على تدعيمها. 

نصائح عند التعامل مع المراهقين

بجانب الاستراتيجيات السابقة الذكر، ثمة عدد من نصائح المراهقين التي يمكن تطبيقها عند أعتاب مرحلة المراهقة والتي تحتاج إلى متطلبات معينة، والتي تتضمن التالي ذكره:

  • محاولة تكوين صداقة مع الابن المراهق؛ لإزالة أي حواجز أو خوف ينتابه ومنحه مساحة للحديث بكل أريحية. 
  • إظهار الوالدين أي مشاعر حب تجاه المراهق؛ لكونها من الأشياء التي تلعب دور قوي في تقوية الروابط بينهما. 
  • في حال تصرف بشكل غير لائق أو عنيف، على الوالدين عدم إحراجه بأي شكل أمام أصدقائه أو المحيطين. 
  • عدم وضع المراهق في مقارنة بين أحد أقاربه أو أصدقائه، أو جيرانه.

تعقيب

لجميع الآباء، تذكروا فترة المراهقة التي خضعتوا لها، وتعاطفوا مع أولادكم، لكون مرحلة المراهقة فترة مليئة بالتغيرات وبوتيرة متسارعة، ناهيك عن التقلبات المزاجية والشعور بإثبات استقلاليتهم بشكل متزايد، ضعوا في اعتباراتكم أن هذه المرحلة ليست فترة حرب وخوض معارك يجب أن تكسبوها، ولكن تعاملوا بحكمة وتيقظوا لجميع المشكلات التي تجابهم، وكونوا لهم خير داعم، ركزوا على الإيجابيات، ستصبح المحصلة في الأخير تربية مراهق ذو شخصية متعاونة ومهذبة يحترم الآخرون. 

هذه كانت باقة من أفضل النصائح الذهبية التي لها عظيم الأثر في نفس المراهق، إذا اتبعتها دون الشعور بأي كلل أو ملل مع التحلي بمزيد من الصبر، ستصبح علاقتك مع المراهق أفضل ما يكون، فن التعامل مع المراهق أسلوب لا يتقنه الجميع، حاول أن تستثمر هذه المرحلة بشكل إيجابي لصالح ابنك، وهذا لن يتأتى إلا من خلال منحه مساحة لإبداء رأيه، وكذلك تقديم الدعم العاطفي والحرية ضمن ضوابط الدين والمجتمع. 

اظهر المزيد
أفضل شركة تصميم مواقع أفضل شركة تصميم مواقع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock